أول خطوة نحو الفشل هي الخوف من الفشل
|
يستشهد كثيرون بقصة توماس أديسون، الذي فشل 999 مرة قبل أن ينجح في اختراع المصباح، مؤكدين أن الفشل ما هو إلا خطوة نحو طريق النجاح. لكنهم في الحقيقة يتشدقون -لا غير- بتلك القصة والعبارة دون أن يعوا حقا حقيقتها، ويعيشون حالة مزمنة من التناقض إذ يطلبون منك المحاولة، وحين تكتشف خطوة لا تقود إلى النجاح -أي حين تفشل- ينفضون عنك كأنك طاعون يمشي على قدمين! بالنسبة إليّ شخصيا أعاني من مشكلة وصم الآخرين لي بأني “فاشل”. لا يقلقني ذلك حين يأتي الأمر من ناس لا يعرفونني، بل المشكلة أن تأتي تلك الفكرة من مستثمرين أبحث معهم أمر الاستثمار في أحد مشاريعي، أو أصحاب شركات أرغب بالعمل لديهم/معهم. لا يخفى على من يطالع سيرتي الذاتية أنني مررت بأكثر من وظيفة خلال وقت قصير وأنشأت أكثر من مشروع لم أتابع تطويره. التعليل البسيط الذي بفهمونه هو “الفشل”، متجاهلين تماما قصة أديسون التي يتشدقون بها كثيرا. القصة ببساطة أنني لست فاشلا، بل اكتشفت صيغا غير قابلة للنجاح لبعض المشاريع (راجع قصة نجاحاتي الصغيرة). كثيرون لديهم أفكار كثيرة لمشاريع رائعة. لكنهم يحجمون عن تنفيذها، إلى أن يصادفوا يوما أحدا قام بتنفيذ فكرة مشابهة فيندمون. أما أنا، فأي فكرة تخطر على بالي، وبعد دراستها بشكل سريع لتجاوز بعض الاختبارات البسيطة، أنفذ الفكرة. قد تنجح وقد لا تنجح. هذا أفضل من أن أضيع شهورا أو سنوات في التخطيط لفكرة ثم حين أنفذها أجدها غير قابلة للنجاح. تنفيذي السريع للأفكار، يعني أنني أكتشف بسرعة الأفكار التي لا يمكنني النجاح فيها. ويوم أجد فكرة قابلة للنجاح بالشكل الذي أريده، يمكنني آنذاك دراستها بشكل عقلاني أكثر وتحديد مستقبلها بناء على “أرقام حقيقية”. ما حدث حتى الآن هو أنني نفذت أفكارا كثيرة، دون أن أتابع تطويرها لوقت طويل. البعض يرى ذلك سرعة ملل أو فشل. لكني أرى الأمر من منظور آخر: لم أجد بعد المشروع الذي يمكنني من خلاله أن “أجعل من العالم مكانا أفضل”. هذا لا يعني بالضرورة أن كل مشاريعي السابقة كانت فاشلة جملة وتفصيلا. بل بعضها كان ناجحا من الناحية المعنوية، والبعض الآخر ناجحا من الناحية المادية. والأهم أن بعض المشاريع كانت قابلة للنجاح الكبير لو حصلت على دفعة صغيرة. فمشروع مثل المرقاب كان قابلا للنجاح، وأنا قادر على الدفع به قدما. لكن كانت ثمة بعض المشاكل -الخارجية- التي أعاقت ذلك. ولو كنت حصلت على تمويل استثماري صغير لنجحت في ذلك. لكني لم أحصل على أي استثمار، لأن المستثمرين الذين يطلبون منك أن تبدأ اليوم وليس غدا، ولا تتردد ولا تخف من الفشل، رفضوا الاستثمار في المرقاب، لأنني: فاشل! |
27 mars 2011 à 18:29:00
Blog : مدونة محمد الساحلي...

