A Propos

Bloginy est le premier Digg-Like Marocain digne de ce nom. C'est un site qui regroupe les articles les plus intéréssants de la Blogoma et du web Marocain ... Suite

Blog du jour مدونة خالد مربو

مدونة طالب مغربي في ماليزيا: يوميات طالب في ماليزيا، خربشات، قصة قصيرة، تكنولوجيا، خواطر من بلاد الحرمين .. ماليزية المنشأ مغربي الهوى..... Plus de détails

Connexion

Inscrivez-vous !
+

أن تتوسل العربية فكأنك تتسول!

http://msahli.com/blog/archives/71

حين تجد حفرة صغيرة في طريقك فتقرر تغيير الطريق، يسمى هذا استسلاما. لكن حين تقفز على تلك الحفرة الصغيرة وتواصل في نفس الطريق، ثم تجد حفرة أكبر فتقفز عليها أيضا، لتجد أمامك في كل مرة تتجاوز حفرة حفرة أخرى أوسع وأعمق، فإنك آنذاك تكون كمن يكتب على البحر، وسيزيف نفسه سيشعر بالشفقة عليك!

* * *

أتلقى دائما عتابا من الأشقاء العرب بأننا في المغرب نستخدم الفرنسية أكثر من العربية. بغض النظر عن مسألة هيمنة الانجليزية في أغلب الدول العربية، بل واكتساحها لأغلب دول الخليج أكثر من اكتساح الفرنسية في تونس، فإن ردي دائما يكون: الأمر في المغرب ليس بالقتامة التي تتوقعون. قد تكون الفرنسية منتشرة كثيرا في مدن المركز، مثل الرباط والدار البيضاء، لكنها ليست كذلك في باقي المدن. صحيح أن الفرنسية متحكمة في التعاملات الحكومية، لكننا ما زلنا نعتني بالعربية أفضل من دول عربية كثيرة.

كنت متفائلا أكثر مما يجب. الوضع، وإن كان أفضل من دول أخرى، لكنك عند الاحتكاك به، تشعر بكم البؤس الذي نعيشه. شعرت بالغربة حين زرت الكويت ثم دبي، حيث لا تكاد تسمع كلمة عربية. لكني الآن بدأت – يالرعب!- أشعر بالغربة في المغرب.

خلال السنوات الماضية مررت بتجارب وجدتني خلالها ملزما على التعامل بالفرنسية. أحيانا كنت أتجاهل الأمر وأحيانا أتجاوز عنه. لا بأس -كنت أقول- إنها تجارب متباعدة ويمكن التعايش مع الأمر. ولم أكن أفوت فرصة للدعوة إلى “نبذ” الفرنسية والتعامل بالعربية. كثيرا ما كتبت عن ذلك منذ سنوات خمس مضت، حين بدأت التدوين. وما زال عدد من المدونين المغاربة الفرانكفونيين يعتبرونني ضيق الأفق -وربما عدوا- بسبب مواقفي تلك ودعمي لمبادرة بلافرنسية.

حين جاءت فورة الحماس لتأسيس المركز المغربي للتقنيات الحديثة، كانت الأهداف جميعها تتمركز حول العربية: تطوير المحتوى العربي، نشر ثقافة التكنولوجيا بالعربية، تنظيم مؤتمرات وفعاليات بالعربية… إلخ. هكذا بدأنا الاستعدادات لعقد فعاليتنا الأولى CMNT Demo. وهو لقاء نصف سنوي للتعريف بمشاريع ويب المغربية، لخلق فرص التواصل بين المبادرين العرب والمغاربة، وبينهم وبين المستثمرين. مع فقرات منوعة تشمل عرض ومناقشة التقنيات الحديثة وتأثيراتها الاجتماعية.

قررنا، كما يفترض قانوننا التأسيسي، الخوض في اتجاه لا تجرؤ المؤسسات الحكومية المغربية ولا الخاصة على نهجه، وهي عقد اللقاء كاملا بالعربية، وبالعربية فقط. بدأنا بجرد المشاريع المغربية لدعوة أصحابها للمشاركة، ووجدنا المفاجأة الأولى: الويب المغربي -كصناعة- ما يزال متخلفا جدا. رغم أن المغرب يأتي في المرتبة الثانية عربيا من حيث عدد مستخدمي الإنترنت، بعد مصر وقبل السعودية، إلا أن مستوى الإنتاج الوطني في هذه الصناعة يساوي صفرا.

المفاجأة الثانية هي أن كل تلك المشاريع بالفرنسية. وفقط مشروع واحد منها يعتمد العربية كلغة ثانية بعد الفرنسية.

لا بأس، هذا متوقع، وأحد أهداف تأسيس المركز المساهمة في إصلاح الوضع. لن يوقفنا هذا العائق، وبدأت في مراسلة أصحاب المشاريع المقترحة للمشاركة في فقرة عرض المشاريع. مع مراسلات أخرى لدعوة متحدثين حول مواضيع الاستثمار التكنولوجي في المغرب. وهنا صادفنا المفاجأة الثالثة: التجاهل.

شخص واحد اعتذر لتواجده خارج المغرب حاليا، وآخر وافق على مضض (ولم يكن سيوافق لأن اللقاء بالعربية وهو غير متعود عليها). أما الباقي: التجاهل المطبق.

ما السبب؟ لا يبدو لي أي سبب منطقي يدفع من راسلتهم وعرضت عليهم المشاركة، لعدم الاهتمام بالفعالية ولا حتى بالرد على رسائلي بالاعتذار، سوى أنهم غير قادرين على المشاركة بالعربية، والأسوأ هو احتمال أن من تلقى رسالتي ربما قد لا يكون يعرف قراءة العربية -نعم، هذا الاحتمال ممكن!

لم أكن أتوقع معجزة أن يتحمس الكل للمشاركة. أعرف أن الوضع ليس ورديا تماما في المغرب، ليس لغياب الكفاءات، فالكفاءات موجودة -لكن أولوياتهم مختلفة- ومنهم من هو مستقر في وادي السيلكون. مع ذلك كنت أرى أن مجرد إقناع أصحاب أربعة مشاريع بالحضور، وتنظيم فعالية ناجحة في تلك المدرسة المتخصصة في تخريج مهندسي الكمبيوتر، سيكون كفيلا بتحفيز البعض على تغيير أولوياتهم والتحمس أكثر للبدء في تنفيذ أفكارهم الخاصة وإنشاء مشاريع ريادية جديدة، بدل البحث أولا عن الوظيفة.

أرغب بشدة بتنظيم مثل هذه الفعالية وإنجاحها. ربما بعضكم يتذكر فكرتي بعقد مؤتمر دولي للويب في المغرب مع بداية هذه السنة. كانت فكرة طموحة جدا، لكني وجدت الأمر مستحيلا، فقلصت من طموحي وأردت البدء ببدايات صغيرة مثل CMNT Demo. لكن يبدو أن حتى تنفيذ هذا يندرج ضمن الطموحات المبالغ فيها.

ما يحبطني فعلا هو مسألة اللغة. من السهل عقد فعالية بالفرنسية وإيجاد متحدثين ورعاة. لكن فعالية باللغة العربية لن تحصل سوى على التهميش.

من كثرة ما راسلت أصحاب المشاريع صرت أشعر كأنني أتسول. إصراري على اعتماد العربية يجعلني أشعر كأنني أحارب طواحين الهواء. حين تجد حفرة صغيرة في طريقك فتقرر تغيير الطريق، يسمى هذا استسلاما. لكن حين تقفز على تلك الحفرة الصغيرة وتواصل في نفس الطريق، ثم تجد حفرة أكبر فتقفز عليها أيضا، لتجد أمامك في كل مرة تتجاوز حفرة، حفرة أخرى أوسع وأعمق، فإنك آنذاك تكون كمن يكتب على البحر.

اقترح عليّ صديق عزيز أن ألين موقفي قليلا وأعتمد الفرنسية في هذا اللقاء، على الأقل لنشر الفكرة ثم العمل لاحقا على اعتماد العربية في لقاءات أخرى. رفضت الاقتراح. أولا، هدفي ليس هو دعم “ريادة الأعمال” في المغرب، بل دعم “ريادة الأعمال بالعربية” في المغرب. وثانيا، القضية هنا تتمثل في الإحساس بالهوية. هذا الطغيان الفرنسي والتبعية لفرنسا في كثير من التوجهات، يعني ببساطة أن المغرب ما يزال “مستعمرا” من فرنسا. هذا الإحساس بالاحتلال هو الذي يدفعني للتشدد وعدم التنازل أمام اللغة الفرنسية. ولو كانت هناك فرصة لعقد هذا الحدث بالانجليزية -كونها لغة عالمية- لقبلت بذلك ولا مانع لدي حتى من الانفتاح على الصينية. أما الفرنسية فلا.

زميلة في المركز إقترحت الاكتفاء بالقليل المتوفر حاليا، أي عرض مشروعين فقط. لم أقتنع بذلك. لن أقضي كل حياتي حبيس البدايات الصغيرة. نعم النجاح ليس سهلا ولا يمكن الوصول إلى القمة بين ليلة وضحاها، لكني بدأت بدايات صغيرة مكتملة كثيرة، وبدايات صغيرة أخرى لم تكتمل. جميعها لم تحقق أي تراكمات.

هذا يقودني للسؤال الحتمي: ما فائدة ما أقوم به؟ والنتيجة الحتمية: تجاهل الأمر برمته وعيش حياتي الخاصة. سأرفع يدي عن هذا الحدث (والمركز عموما – هذا لا يعني إلغاء الحدث لو اختار باقي الزملاء مواصلة المشوار) وسأتوقف عن التفكير في مشاكل الآخرين، لأركز على مستقبلي: مشروع زاجل، والاستقرار خارج المغرب.

الإنسحاب الآن يعني آليا خسارة المصداقية. هذا هراء. تعلمت من تجاربي السابقة ما يكفي من حكمة وجرأة لكي أتخذ أي قرار أريد بالشكل الذي أريده، وأقول لمن يتحدث عن المصداقية أو الفشل: Shut your trap.

24 janvier 2011 à 20:37:00 Blog : مدونة محمد الساحلي...