خطأ تاريخي!
في امتحان التاريخ، تحسس نسخ الدروس المصغرة و الملفوفة في جيبه ،جلس و أغمض عينيه ليبعد عنه الخوف ثم كرر الآية المحببة عدة مرات: “وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون”، حين فتح عينيه على الورقة لم يجد الأسئلة “اللولبية” المعتادة،فرح..الله استجاب: فقد كانت صفحة الأسئلة بيضاء تقريبا إلا من سؤال واحد صغير في الأعلى: أعطي انطباعك عن صورة قائدنا المفدى.(صورة القائد خلف الصفحة) كان سيكتب الجواب المعتاد..نفس الجواب الذي يحفظه مع الشعب من نشرات الأخبار..و من سيرة القائد..و من حوارات القائد لوسائل الإعلام (الأجنبية)..لكنه كان سيضيف –كأي مجتهد- جملا أخرى، واحدة سمعها من القناة التونسية:”يظهر قائدنا ملتحما بالجماهير..”و أخرى من القناة المصرية: ” ..حيث ننعم في عهده بالازدهار”..لكنه بدأ أولا بأرشيف التلفزة المغربية ” ها هو مولاي..”..قلب الصفحة و نظر للصورة. غارقا في عرقه، و غير مصدقا للأمر التفت نحو الأستاذ المراقب عدة مرات، كاد فإحداها أن يناديه..كاد أن يقول له أن صورة القائد التي يجب إعطاء الانطباع عنها غير موجودة..لا الصورة موجودة لكنها ليست صورة القائد..بل هي صورة ذبابة! ..هناك خطأ..كاد أن يصيح محتجا، فالاحتجاج في مثل هذه الظروف له فوائد..و نتائج لابد أن تكون إيجابية..لكن إن كانت كذلك فلم لم يحتج الآخرون؟ انتبه إلى أن زملاءه واصلوا تحرير الموضوع دون أي اكتراث بالصورة..و رغم ملاحظته لارتباك الأستاذ المراقب إلا أن جلوسه دون أي رد فعل تركه هو في حالة حيرة. بعد تفكير طويل قدر أن لا أحد يستطيع الإبلاغ عن أمر كهذا..طبعا، غلطة مثل هاته تطير رقابا كثيرة و تغيب جثثا أكثر..لن يتحرك أحد..ربما، لأن الجميع سيدفع عندها ثمن هكذا خطأ.. التلاميذ غير مكترثين، فالمهم هو الموضوع، و إذا كانوا يستطيعون تحريره قلبا دون نظرة واحدة إلى الصورة فلما التأخير..فكر بكل هاته الأشياء و نظر إلى صورة الذبابة ثم بدأ هو الأخر تحرير موضوعه.. جريدة مغربية: سرت إشاعة أن امتحانا عن تاريخ القائد..وزعت معه -بالخطأ- صور لشبيه له يقال أنه تم تبديلها بعد خروج الممتحنين بقليل و رغم وصول المعلومة للأجهزة المختصة و حضور الشرطة إلا أنهم لم يجدوا أدنى أثر لأي تدليس. |
09 janvier 2011 à 22:59:00
Blog : مدونة نوفل


