إصلاح الويب العربي من الداخل
|
مرت أزيد من إثنتي عشر سنة منذ بدأت الدول العربية في توفير الوصول للإنترنت. لكن حتى الآن ما يزال استخدام الفرد العربي للإنترنت ضيقا جيدا ويكاد ينحصر في سلوكيات معينة لا تخرج عن: تصفح البريد وإعادة تمرير الرسائل، إهراق المنتديات بالتعليقات الفارغة والمحتويات المنقولة، تصفح مواقع الأفلام والأغاني المقرصنة… وغيرها من سلوكيات تتميز، أساسا، بالسلبية في التلقي وغياب الوعي الإنتاجي. كتبت عن هذا الموضوع من قبل منذ عامين، وتكلمت عنه كثيرا، متسائلا وباحثا عن حلول لتغيير تلك السلوكيات البليدة، ليصبح مستخدم الإنترنت العربي أكثر إنتاجية وأكثر انتقائية في استهلاكه. حاولت أكثر من مرة، بصيغ متعددة، المساهمة في تحسين الويب العربي، لكن التأثير دائما يبقى محدودا ومحصورا في فئات صغيرة، ولم أنتبه للأمر بشكل واضح إلا بعد تجربة مشروعي السابق – المرقاب- الذي حاولت من خلاله توفير منصة لفرز المحتويات العربية وفلترتها بشكل تشاركي. المشكلة أن جزءًا كبيرا من مستخدمي الإنترنت العرب متعودون على شكل واحد من الاستخدام ونوع واحد من المواقع. وهي المشكلة التي قلت سابقا بأننا نحتاج إلى تفجير الويب العربي وإعادة بنائه من جديد، لنتمكن من حلها. أصل الداء.. هو الدواءلا يخفى على أحد من المهتمين بالويب وبإثراء المحتوى، أن المواقع الأكثر شعبية عربيا هي المواقع المصنفة كمنتديات، فهي دائما، ورغم تناسلها المستمر، تبقى قادرة على استقطاب المزيد من المشتركين ومزيد من نشاط التصفح ونشر المواد المنقولة. مشكلة المنتديات العربية الحالية أنها لم تتطور إطلاقا، منذ ظهورها قبل 13 عاما، وبقيت محافظة دائما على نفس الشكل والثقافة، وهو ما يؤثر سلبا على مستوى النمو الثقافي لمستخدم الإنترنت في تعاطيه مع التقنيات الجديدة. فضلا عن ذلك راكمت تلك المنتديات سلسلة من الممارسات الخاطئة التي أدت إلى النتيجة الحالية، المسمات بثقافة ”مشكوووووور“. ما الحل إذن؟ الحل هو: زاجلكل الحلول التي غامر بعض الرواد بتطبيقها لإثراء الويب العربي وتحسين سلوكيات المستخدمين، لم تأتي بنتيجة فعلية، لأنها حلول ثورية -بالمقارنة مع التخلف الحالي- وتعتمد دائما على تقنيات جديدة مختلفة وتتطلب ممارسات لم يتعود عليها المستخدم العربي. الآن أدرك بأن إصلاح الويب العربي يجب أن يتم بالتعايش مع المشكلة وليس بتجاهلها. أي أن الإصلاح لن يتم بتجاهل المنتديات، بل بتطوير المنتديات وتحديثها شيئا فشيئا لتحقيق التراكم المطلوب لإحداث التغيير المنشود. لتحقيق ذاك يأتي زاجل. زاجل هو منتدى إلكتروني يتيح للأعضاء إمكانية التواصل والنقاش حول الأحداث الجارية والمواضيع المشتركة بشكل مختلف. إذ عكس المنتديات الأخرى، يعيد زاجل ابتكار مفهوم النقاش على الإنترنت، بتوفير منصة فريدة تدمج المنتديات بشكلها الحالي مع المدونات والشبكات الإجتماعية، متيحا بذلك للأعضاء مساحة حرة مبسطة وسهلة الاستخدام للمشاركة بإنتاجية أكبر والتواصل بفعالية وبلا حدود. لن يحاول زاجل إحداث قطيعة فورية مع الشكل الحالي للمنتديات العربية، بل سيعمل بشكل تدريجي على خلق الاختلاف وتنميته، بشكل يحفز المستخدم العادي على المشاركة في التطوير والخروج من أزمة الويب العربي الحالية. ما زال أمامي بضعة أسابيع قبل تطوير زاجل بالشكل المطلوب. لكني أكتب عنه هنا الآن، مبكرا، لعل بعضكم يحب المساهمة باقتراحاته وأفكاره. |
28 novembre 2010 à 20:43:00
Blog : مدونة محمد الساحلي...

